ورقة موقف صادرة عن مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان حول اجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية دون قطاع غزة

ورقة موقف صادرة عن مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان

حول اجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية دون قطاع غزة

مقدمة:

أكثر من عشر سنوات من الانقسام الداخلي الذي قطع لُحمة المجتمع الفلسطيني عن بعضها البعض مما أدى إلى حرمان الفلسطينيين من حرية التعبير عن رأيهم ومشاركتهم في بعض المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فعشر سنوات من التفرقة والحرمان والخوف بالنسبة لشعب يعشق الحرية بكافة أشكالها، ولكن من ينظر للغد ينسى الماضي في خطوة انتظرها الشعب الفلسطيني طويلاً من أجل إجراء انتخابات حرة ونزيهة لتغيير الوضع المتردي وخلق أفكار جديدة ومبدعة لتطوير وتغيير الواقع الفلسطيني..

ويعتبر نظام الحكم في فلسطين نظام ديمقراطي نيابي يعتمد على التعددية السياسية والحزبية , وتعتبر الانتخابات المحلية استحقاقاً قانونياً وديمقراطياً حسب القانون الاساسي الفلسطيني وقانون انتخاب المجالس الهيئات المحلية الفلسطيني رقم (10) لعام (2005م).

قررت الحكومة الفلسطينية بتاريخ 31/01/2017 قراراً يقضي بإجراء انتخابات الهيئات المحلية في كافة أرجاء الوطن , وبتاريخ 28/2/2017 , اتخذت الحكومة قرارها بإجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية دون قطاع غزة , وجاء هذا القرار  بإجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية فقط، متعارضاً مع القرار الصادر سابقاً بالتوافق مع الرئيس ولجنة الانتخابات .

يأتي قرار تفرد الحكومة بإجراء الانتخابات لمجالس الهيئات المحلية في الضفة الغربية دون القدس و قطاع غزة , حصيلة إلغاء  قوائم انتخابية خاصة بحركة فتح , مما ترتب عليه صدور رزمة قرارات من محكمة العدل العليا الفلسطينية , ففي قرارًا في 8 أيلول الماضي قضى بوقف إجراء انتخابات الهيئات والمجالس المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة مؤقتًا معاً  إلى حين النظر في الدعوى المرفوعة من بعض الأطراف بعدم شرعية وقانونية إجراء الانتخابات، لاستثنائها مدينة القدس، وعدم وجود أجسام قانونية في غزة، لتعود المحكمة ذاتها وتصدر قرارًا يقضي بتأجيل النظر في قضية الانتخابات.

هذا وقد انطلقت صباح يوم السبت الموافق 13 مايو 2017  , عملية الاقتراع في الانتخابات البلدية في الضفة الغربية دون القدس المحتلة وقطاع  غزة،

تسعى هذه الورقة إلى التعرض للموقف القانوني والسياسي والخروج بنتائج وتوصيات حول اجراءات الانتخابات المحلية في الضفة الغربية دون القدس و قطاع غزة .

أولاً/ الموقف القانوني :

إن تفرد الحكومة الفلسطينية بإجراء الانتخابات المحلية في شق الوطن أي في الضفة الغربية دون القدس و قطاع غزة , يمثل مخالفة واضحة لقواعد القانون الأساسي ولا سيما نص المادة (05) والتي نصت على " ان نظام الحكم في فلسطين نظام ديمقراطي نيابي يعتمد على التعددية السياسية والحزبية .

وكذلك المادة (9) والتي نصت على " الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة" .

والمادة (26) والتي تنص على حق جميع الفلسطينيين في الحياة السياسية والتصويت والترشيح في الانتخابات لاختيار ممثلين منهم .

فالمواد أعلاه تحدثت صراحةً على النظام الديمقراطي وسواسية الفلسطينيون إمام القانون والقضاء دون أي تفرقة عنصرية بينهم , وهذا الذي ما لم تداركه المحكمة الفلسطينية بقرارها بإلغاء الانتخابات المحلية في قطاع غزة , وإجرائها لها في الضفة الغربية , حيث أنه لا يجوز قانونياً حرمان سكان قطاع غزة من حق الترشيح والانتخابات .

ثانياً/ المنظور السياسي من إجراء الانتخابات الهيئات المحلية في الضفة الغربية:

حركة حماس:

اعتبرت القرار باستكمال إجراءات الانتخابات المحلية وعقدها في الضفة الغربية المحتلة، وإلغاءها في قطاع غزة، بأنه "قرار سياسي", كما أدانت الحركة على لسان فوزي برهوم الناطق باسمها بان ( قرار حكومة الضفة الغربية بإجراء الانتخابات المحلية في الضفة دون غزة بمثابة وصفة لتكريس الانقسام).

وقد عبر حازم قاسم، على أن قرار الحكومة الفلسطينية “ضربة لجهود المصالحة، وتعبير على أنها (الحكومة) تتعامل بمنطق فئوي في الموضوع الفلسطيني وتتصرف كأنها تابعة لحركة فتح”.

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين :

أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤل فرعها جميل مزهر، أن إجراء انتخابات الهيئات المحلية في شقي الوطن هي ضرورة وطنية وحاجة اجتماعية ملحة ستمهد الطريق لإنهاء الانقسام وتحقيق الشمل الفلسطيني، وتجديد النظام السياسي الفلسطيني الذي أصابه الجمود على مدار أكثر من 10 سنوات، وستمهد لإجراء الانتخابات للمجلسين الوطني والتشريعي والرئاسية.

حركة فتح:

أكدت حركة فتح على لسان الناطق باسمها أسامة القواسمة، عن عدم سعادة الحركة بالقرار، وحمّلت حماس مسؤولية وصول الأمور إلى ما وصلت إليه نتيجة إسقاط المحاكم التابعة لها في القطاع عددًا من قوائمها الانتخابية.

حركة الجهاد الاسلامي :

أكد  القيادي في حركة الجهاد خالد البطش في وقت سابق إن حركته تريد استعادة الوحد  الوطنية وإنهاء الانقسام قبل الذهاب إلى الانتخابات العامة (المجلس الوطني والرئاسية والمجلس التشريعي) والانتخابات المحلية، وإلا فإن الانقسام سيتعزز.

وبناءاً على ما ذكر فإن موقف مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان  من اجراء انتخابات الهيئات المحلية في الضفة الغربية دون القدس المحتلة و قطاع غزة على النحو التالي  :

- إن إجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية دون القدس المحتلة و قطاع غزه، ما هو إلا تكريس للانقسام ، وان الشرط الأساسي لإجراء أية انتخابات نزيهة وشفافة هو إنهاء حالة الانقسام السياسي .

تؤكد على تمسكها بضرورة إجراء انتخابات محلية في القدس و قطاع غزة على غرار ما حدث في الضفة الغربية ، وإن اجراء الانتخابات في الضفة الغربية دون قطاع غزة يعتبر انتهاكاً لبنود وأحكام القانون الأساسي الفلسطيني وقانون الانتخابات .

- انتهاك حقوق المواطنين في قطاع غزة وخاصة حرية الرأي والتعبير والمشاركة السياسية .

وعليه تطالب الضمير  بالتالي :

  1. إجراء الانتخابات المحلية في القدس وقطاع غزة اسوةً بإجرائها في الضفة الغربية باعتباره استحقاقاً قانونياً وديمقراطياً ملحاً لعامة الشعب الفلسطيني في كلاً من شقيه في قطاع غزة والضفة الغربية , بما يتفق مع نصوص القانون الأساسي وقانون انتخاب المجالس الهيئات المحلية الفلسطيني رقم (10) لعام (2005م) .
  2. انهاء حالة الانقسام الفلسطيني , وتوحيد النظام القضائي واستقلاليته في الضفة الغربية وغزة .
  3. ضرورة توفر إرادة سياسية لدى جميع الأطراف وفي مقدمتها حركة فتح وحركة حماس لإطلاق الحريات العامة والخاصة، وخصوصا حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع .
  4. إلغاء قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 28/2/2017 , بوقف إجراءات الانتخابات في القطاع و إجرائها  في الضفة الغربية وذلك لتعارضه مع إحكام التشريع الأساسي الفلسطيني, والذي يعتد بمثابة الدستور الفلسطيني.

انتهى،،،

مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان- غزة

سجل في القائمة البريدية

تصويت

تم

تغريدات التويتر

تحميل تطبيق مؤسسة الضمير على الهاتف الذكي