مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية يدعو المجتمع الدولي للتحرك الفوري لمواجهة قانون "التسوية" الإسرائيلي

يدين مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية بشدة إقرار الكنسيت الإسرائيلي قانون "التسوية" والذي يشرعن 4,000 وحدة سكنية في 55 بؤرة استيطانية مقامة على أراض فلسطينية خاصة. إن استيلاء إسرائيل على الأراضي الفلسطينية شكل حجر الأساس لسياستها في الضفة الغربية منذ احتلالها عام 1967، إلا أن هذا القانون الجديد هو أداة وقحة أخرى لمصادرة الأراضي الفلسطينية المسجلة وتسخيرها لمشروع إسرائيلي استيطاني غير قانوني.

وذكر أعضاء من حزب الليكود الحاكم في إسرائيل، بمن فيهم "ميري ريغيف"، وزيرة الثقافة والرياضة، أن إقرار القانون كان "خطوة تاريخية" باتجاه ضم الضفة الغربية لإسرائيل، وقالت "هذه هي الخطوة الأولى نحو التسوية التامة، أي ممارسة السيادة الإسرائيلية الكاملة على يهودا والسامرة."[1] وقبل إقرار مشروع القانون قال "نفتالي بينيت"، وهو زعيم حزب "البيت اليهودي" ووزير التعليم الإسرائيلي بأن "هذه هي الخطوة الأولى بعيداً عن حل الدولتين ونحو ضم الضفة الغربية وفرض السيادة على الأرض بدون السكان."[2] وقد قام حزب "البيت اليهودي" بتقديم مشروع قانون لضم الكتلة الاستعمارية وغير القانونية "معاليه أدوميم" والمنطقة المعروفة باسم (E1) لإسرائيل. ويذكر أن هذه المنطقة تأوي أكثر من 8,000 من البدو الفلسطينيين الذين يقعون الآن تحت تهديد الترحيل القسري.[3] إن هذه التصريحات والأعمال تعكس سياسات اسرائيلية شاملة وممنهجة لاستعمار وضم الأراضي الفلسطينية لها في انتهاك صارخ للقانون الدولي.

يأتي هذا القانون بعد أن أقر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 2334 / (2106)، الذي أكد على أن إنشاء المستوطنات من قبل إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية "لا يوجد لديه شرعية قانونية ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي."  كما دعا القرار المذكور دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى "وقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية بشكل كامل وفوري". وبدلاً من الامتثال للقرار، وافقت إسرائيل مباشرة بعد إصداره على بناء 6,000 وحدة سكنية جديدة في الأرض المحتلة.

ويعكس قرار الأمم المتحدة المبادئ الأساسية للقانون الدولي، والتي تتعارض مع قانون "التسوية" حيث أن القانون الدولي الإنساني يحظر مصادرة أو تدمير الممتلكات الخاصة[4] كما يحظر نهبها.[5]

 

إن "إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها، لا تبرره الضرورة العسكرية، وينفذ بصورة غير مشروعة وتعسفية" يمثل انتهاكاً خطيراً بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، ويعتبر أيضاً جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي المُنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.  كما يحظر القانون الدولي الإنساني نقل دولة الاحتلال (إسرائيل) للمستوطنين إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، وكذلك النقل القسري للفلسطينيين داخل الأرض المحتلة، بموجب المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة، وتعتبر مخالفات جسيمة بموجب المادة (147) وجريمة حرب و/أو جريمة ضد الإنسانية بموجب المادة (7) والمادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

 

إن مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية يدعو المجتمع الدولي للتقيد بالتزاماته الدولية ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي. ويكرر مجلس المنظمات دعوته  ويحث الأمم المتحدة والأطراف الدولية على التحرك الفوري لفرض عقوبات على إسرائيل، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان حماية الحقوق الفلسطينية الأساسية. بعد 50 عاماً من الاحتلال، وتزايد الإجراءات الإسرائيلية بشكل وقح، يجب على العالم أن لا يغضّ البصر عن الاستعمار الاسرائيلي لفلسطين و أثره على حياة الفلسطينيين.

-انتهى-

 

[1] Andrew Carey and EmanuellaGrinburg, Israel’s Parliament Passes West Bank Outposts Bill, CNN, 7 February 2017, available at http://edition.cnn.com/2017/02/06/middleeast/israel-knesset-west-bank-outposts-bill/

[2]  المرجع نفسه.

[3]  الجدير بالذكر أنه أُقر هذا القانون على خلفية حملة هدم غير مسبوقة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القدس الشرقية والمنطقة (ج)، مما أدى إلى تشريد الآلاف من الفلسطينيين.  خلال عام 2016، هدمت اسرائيل (575) مبنى فلسطيني وشردت (1681) فلسطينياً.

[4]  المادة (46) من لائحة لاهاي، المادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة (51) من القانون الدولي العرفي.

[5]  المادة (47) من لائحة لاهاي.

سجل في القائمة البريدية

تصويت

تم

تغريدات التويتر

تحميل تطبيق مؤسسة الضمير على الهاتف الذكي