مؤسسة الضمير تختتم مؤتمر تمويل الجمعيات في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية والوطنية (التوجهات والاستراتيجيات)

غزة- الأربعاء 20 فبراير 2019، اختتمت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان بغزة بالشراكة مع الشبكة الأهلية لحماية الحق في حرية تشكيل الجمعيات المؤتمر السنوي بعنوان "تمويل الجمعيات في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية والوطنية (التوجهات والاستراتيجيات)"، بحضور السيد جوريس هيرين والسيدة باسمة عداوين والسيد أيمن فتيحة ممثلي مكتب الاتحاد الأوروبي في القدس وغزة ولفيف من ممثلي المؤسسات الدولية والجمعيات الأهلية والباحثين والمهتمين من كلا الجنسين، وقد تم عقد المؤتمر في إطار مشروع "المساهمة في احترام وحماية وتعزيز الحق في حرية تشكيل الجمعيات في قطاع غزة" والذي تنفذه مؤسسة الضمير بالشراكة مع شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

حيث بدأت أعمال المؤتمر بالكلمة الافتتاحية التي ألقتها م.سنابل أبو سعيد/ منسقة المشروع ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وقالت "أبو سعيد" خلال كلمتها أن هذا المؤتمر يناقش توجهات واستراتيجيات تمويل الجمعيات الخيرية في ظل المتغيرات الراهنة؛ لما لتمويل التنمية من أثر واضح على واقع الحق في حرية تكوين الجمعيات في فلسطين عامة وقطاع غزة خصوصا، من خلال تسليط الضوء على بعدين مهمين في هذه القضية: أولهما بما يشمله من استراتيجيات وخطط وبرامج وسياسات وآليات لتمويل التنمية، والبعد الثاني بما يعكسه واقع توجهات وفرص وآثار وإشكاليات تمويل الجمعيات كأحد أهم مكونات المجتمع المدني على عملية التنمية في ظل الوضع الراهن.
وأضافت "أبو سعيد" أن هذا المؤتمر جاء متزامنا مع اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية التي يشكل السعي إلى كفالتها، للجميع دون تمييز، جوهر التنمية التي تسعى لها المجتمعات، وأردفت أن هذا المؤتمر يأتي إيمانا من الشبكة الأهلية لحماية الحق في حرية تشكيل الجمعيات بدور منظمات المجتمع المدني الحيوي ومساهماته الفاعلة في التخفيف من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتأثيره الملموس على الظروف الحياتية للمواطنين؛ من خلال توفير الخدمات النوعية من جهة، والمشاركة الحقيقية في العملية التنموية عبر تمكين المجتمع المحلي من كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من جهة ثانية، بالإضافة إلى المساهمة في رسم السياسات العامة ووضع الخطط واقتراح البدائل والتفاوض عليها والتأثير فيها من جهة أخرى.

"انعقاد المؤتمر في ظل متغيرات دولية وإقليمية ووطنية على أجندة التمويل"

بدورها قالت أ.هالة القيشاوي جبر/ المدير التنفيذي لمؤسسة الضمير خلال كلمة المؤسسة، أن عنوان هذا المؤتمر أتى بعد سلسلة من الاجتماعات بين الضمير وشركائها، التي خلصت بأن الوقت الحالي بما فيه من إشكاليات يتطلب من الجميع التوقف لإجراء نقاش معمق حول استراتيجيات التمويل وأثر المتغيرات على فرص تمويل الجمعيات واستدامتها خاصة في ظل التزام دولة فلسطين بأهداف التنمية المستدامة 2030 والتي تمحورت أهدافها ال 17 حول مفهوم التنمية المستدامة، وفي ظل أجندة السياسات الوطنية 2017-2022 والتي حملت عنوان المواطن أولا للحد من الفقر وتوفير فرص عمل لائقة للجميع لتحقيق العدالة الاجتماعية.

وأضافت "القيشاوي" أن منظمات العمل الأهلي كافة في قطاع غزة تواجه معضلات ومشاكل جمة، في ظل تذبذب التمويل والقيود المفروضة عليها، حيث تعتمد الجمعيات بشكل شبه كامل على التمويل الخارجي المحكوم في الغالب بعدة محددات وعوامل ومنها السياسة وتأثيرها على الجهات المانحة باعتبار المؤسسات داعمة للإرهاب، وكذلك طبيعة المشاريع المطروحة على أجندة التمويل الدولي.

وقد توجهت "القيشاوي" في ختام كلمتها بالشكر للحضور ولكل من ساهم في إنجاح المؤتمر وأنشطة المشروع وخاصة الاتحاد الأوروبي ممول هذا المشروع.

هذا وأشار السيد جوريس، ممثل الاتحاد الأوروبي خلال كلمته على أنهم -في الاتحاد الأوروبي- سيستمروا بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني ودعمهم كشركاء استراتيجيين في عملية التنمية ودعم المواطنين الفلسطينيين والأسس الديمقراطية والحريات العامة. هذا وأعلن السيد "هيرين" عن إطلاق  منحة التمويل في مجال حقوق الإنسان لاستقبال مقترحات مشاريع تهدف إلى تمكين المجتمع المدني. كما شكر في ختام كلمته مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان وممثلي منظمات المجتمع المدني من الحضور متمنيا لهم التوفيق والنجاح في وقائع هذا المؤتمر.

وفي ختام الجلسة الافتتاحية تم عرض فيلم قصير عن إنجازات المشروع خلال العام 2018.

"الجلسة الأولى"

بدأت أعمال الجلسة الأولى تحت عنوان (استراتيجيات التمويل التنموي للجمعيات والهيئات الأهلية) والتي كانت بإدارة أ.تغريد جمعة التي رحبت بالحضور وأكدت على أهمية المؤتمر، وكانت الجلسة بمشاركة كل من أ.خليل شاهين/مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بورقة عمل بعنوان "الحق في التنمية وعلاقته بالتمويل"، ود.محمود صبرة/أستاذ الاقتصاد المشارك في جامعة الأزهر بغزة بورقة عمل بعنوان" الخطط والبرامج والسياسات التنموية وأولويات التمويل، أية علاقة؟"، ود.نادر سعيد الفقهاء/مدير عام مركز العالم العربي للبحوث والتنمية (أوراد) بورقة عمل بعنوان "آليات تعزيز التمويل التنموي المستدام للجمعيات والهيئات الأهلية".

"الجلسة الثانية"

وخلال الجلسة الثانية التي حملت عنوان (أثر المتغيرات المتلاحقة وانعكاساتها على توجهات وفرص تمويل الجمعيات واستدامتها)، وضحت أ.هداية شمعون التي أدارت الجلسة على أن الجلسة ستناقش واقع تمويل الجمعيات في قطاع غزة وأثره على التنمية، وكانت الجلسة بمشاركة كل من م.تيسير محيسن/مدير جمعية التنمية (الإغاثة) الزراعية بورقة عمل بعنوان "واقع تمويل الجمعيات والهيئات الأهلية في قطاع غزة إشكاليات وفرص"، ود.علاء أبو طه/أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي والباحث في مجال الجمعيات بورقة عمل بعنوان "توجهات وفرص التمويل في ظل التغيرات الدولية والإقليمية والوطنية (قراءة حقوقية)"، وأ.سعيد أبو غزة/استشاري تنمية بشرية وبناء قدرات بورقة عمل بعنوان "تمويل الجمعيات وأثره على تحقيق التنمية".

"توصيات المؤتمر"

في ختام المؤتمر، تلى أ.محمد الجيش/المحامي وعضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر، التوصيات التي خرج بها المؤتمر، والتي أبرزها مطالبة جميع الأطراف الداعمة الدولية والإقليمية والوطنية على الاستمرار بتقديم الدعم والالتزام بمسؤولياتهم وتعهداتهم تجاه دعم المجتمع الفلسطيني بشكل عام، ومنظمات المجتمع المدني بشكل خاص، من أجل تمكينها من الاستدامة في تقديم خدماتها لشرائح المجتمع الفلسطيني في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تهدد استقرار وأمن المجتمع في قطاع غزة.

وقد أوصى المؤتمرون على النقاط التالية :

فيما يتعلق بمسؤولية السلطة:

* ضرورة إنهاء الانقسام باعتباره مسؤولية تقع على عاتق السلطة والمجتمع السياسي، والمجتمع المدني كفاعل رئيسي في الفضاء العام الذي ينطلق من البعد الاجتماعي، والاقتصادي ذو التأثير في السياسات العامة على صانعي ومتخذي القرار.

* توحيد اللوائح والقوانين والتشريعات والقرارات الحكومية، وتوحيد المعايير التي يتم بموجبها العمل مع الجمعيات ضمن منظومة قانونية موحدة.

* تنظيم العلاقة بين المؤسسات الرسمية، ومنظمات المجتمع المدني بضمان حقها في حرية حصولها على التمويل اللازم لتنفيذ أنشطتها، بما يُعزز علاقة الشراكة بين السلطة والجمعيات الأهلية.

* وضع استراتيجية أهلية وحكومية للتمويل وفق سياسات وطنية وقطاعية تنموية واضحة، مع ربط الخطة التنموية للمؤسسات الأهلية بالخطط التنموية الحكومية، وفق رؤية وطنية تلتزم بها المؤسسات الأهلية، مستقلة عن أهداف وشروط الممول والتي قد لا تتفق مع أولويات واحتياجات المجتمع.

* ضرورة وجود جهة رقابية أهلية عليا على مصادر التمويل وأهدافه ووضع استراتيجية واضحة لتلقي التمويل وفق تفعيل مبدأ الشفافية، والمساءلة ضمن أولويات الاحتياجات القطاعية والأجندة الوطنية.

فيما يتعلق بمنظمات المجتمع المدني:

* توحيد جهود منظمات المجتمع المدني في إطار حملة منظمة ومخططة (خطة تحرك إعلامي وإدارة أزمة)، للتأثير على أجندة وسياسات المانحين.

* البحث عن مصادر تمويل بديلة أو إضافية حول العالم وبناء شراكات تدعم في هذا الاتجاه من خلال مؤسسات الأمم المتحدة، ومؤسسات التمويل العربي.

* تقديم أفكار مشجعة على تأسيس مشاريع مدرة للدخل لصالح المنظمات، باتجاه التمويل الذاتي.

* الدفاع عن منظمات المجتمع المدني المحلية والوطنية، والمؤسسات الدولية التي تتعرض إلى مضايقات من قبل الاحتلال عبر فضح ممارساته التحريضية التي تتسبب في مزيد من التعقيدات والتضييقات المالية ودفع بعض المانحين إلى مغادرة قطاع غزة، وذلك باستخدام الآليات الدولية للحيلولة دون استمرار انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي.

* تطوير إطار تمويلي بديل، "من الرؤية إلى الآلية"، عبر إعادة صياغة رؤية منظمات العمل الأهلي الفلسطيني وأهدافها بناء على حاجة مجتمعاتها، ومن ثم، تحديد آليات وتوجهات التمويل اللازم.

* إجراء دراسات مسحية واستطلاعية حول احتياجات المنظمات والفجوات التمويلية، وكذلك احتياجات المجتمع في كافة القطاعات.

* فتح مسار التفاوض مع الحكومة والقطاع الخاص، والمجتمع المدني حول الأولويات والأدوار والمسؤوليات، وإعادة الروح والفعالية للعمل الطوعي، وتعزيز مبدأ "المسؤولية الاجتماعية".

* تنمية قدرات منظمات المجتمع المدني ومعالجة الفجوات في المساءلة والإدارة الرشيدة، بما يمكنها من تعزيز استقلاليتها ومساءلتها، واستدامتها وتصويب علاقاتها مع الأطراف.

* ضرورة الضغط على الممولين حول مسؤولية ربط التمويل بتحقيق التنمية، واعتبارها التزاماً قانونياً وحقوقياً، وصياغة شراكة حقيقية مع الجمعيات الأهلية، وتقديم الدعم لتشكلها وضمان تسييرها، وتنفيذ أعمالها.

* ضرورة التركيز على أثر واستدامة التمويل، مع مراعاة التمويل الإنساني، وتطوير استراتيجية للعمل التنموي، على قاعدة (التنمية السيادية).

* خلق مساحات التأثير في منظومة العمل الدولي للمانحين في فلسطين بما يستجيب لأولويات التنمية المستدامة.

انتهى

مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان – غزة

لمزيد من المعلومات يمكنكم الاتصال على:
م. سنابل أبو سعيد – منسقة المشروع 
مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان- غزة
هاتف: 082826660
جوال: 0594550449

البريد الإلكتروني:  s.abusaid@aldameer.org

 

ملاحظة: تجدر الإشارة بأن هذا الخبر الصحفي لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر ورأي الاتحاد الأوروبي، بل يعبر عن رأي مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان وتحت مسؤوليتها القانونية.

 

 

سجل في القائمة البريدية

تصويت

تم

تغريدات التويتر

تحميل تطبيق مؤسسة الضمير على الهاتف الذكي