مجلس المنظمات يدين صمت المجتمع الدولي بينما يواجه المعتقل الإداري ماهر الأخرس المُضرب عن الطعام خطرًا وشيكًا يهدّد حياته

يواجه الأسير ماهر الأخرس، وهو فلسطيني يبلغ من العمر 49 عامًا وأب لستة أطفال، خطرًا حقيقيًا ووشيكًا يهدّد حياته في مركز كابلان الطبي بعدما دخل في اليوم المئة من إضرابه المفتوح عن الطعام.  ويتعرّض ماهر لنوبات متكررة من التشنجات والصداع الحاد وضعف كبير في بصره وسمعه، ناهيك عن آلام شديدة في جميع أعضاء جسمه، ولا سيما في صدره، وذلك بسبب نقص الأملاح والسوائل ورفضه أخذ المدعّمات الغذائية.  وكان ماهر قد أعلن أنه سيخوض إضرابًا مفتوحًا عن الطعام في اليوم الذي اعتُقل فيه، 27 تموز/يوليو 2020، في مسعًى لالتماس العدالة.  ولا يحتجّ ماهر على الأمر الذي صدر بوضعه رهن الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر فحسب، وإنما على سياسة الاعتقال الإداري التي تمارسها دولة الاحتلال الإسرائيلي دون وجه مشروع منذ أمد بعيد وتطال نحو 350 فلسطينيًا في هذه الآونة.

وفي يوم 25 تشرين الأول/أكتوبر 2020، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية التماسًا آخر رفعته محامية ماهر لإطلاق سراحه على الفور.  واعتبرت المحكمة في قرارها أن أمر الاعتقال الإداري الذي صدر بحق ماهر مجمّدًا، وأن ماهر سوف يبقى قيد الاحتجاز لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلية في مركز كابلان الطبي.  ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن القرار بشأن "تجميد" أمر الاعتقال الإداري لا يلغيه في أي حال من الأحوال، ولا يستبعد خطورة تجديده عندما تنقضي فترته البالغة أربعة أشهر في يوم 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2020. ويميط هذا القرار اللثام عن النية التي تبيّتها سلطات الاحتلال بالإبقاء على ماهر رهن الاعتقال الإداري وإطالة أمد احتجازه مهما كان الثمن. وفي ضوء إصرار المحكمة على الإحجام عن إلغاء أمر الاعتقال الإداري الصادر بحق ماهر والالتزام الذي يُبديه في مواجهة سياسة الاعتقال الإداري التي تنتهجها دولة الاحتلال، فهو لا يزال متمسكًا بالإضراب عن الطعام إلى حين إطلاق سراحه على الفور.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت ماهر بتاريخ 27 تموز/يوليو 2020، واقتادته إلى حاجز حوارة ومركز الاحتجاز فيها، حيث أعلن الإضراب المفتوح عن الطعام على الفور هناك.  ثم نُقل ماهر إلى سجن "عوفر"، حيث مكث فيه نحو ثلاثة أسابيع، قبل أن يُنقل إلى عيادة سجن الرملة. وفي يوم 23 أيلول/سبتمبر 2020، نُقل ماهر إلى مركز كابلان الطبي بعدما بدأ يفقد الوعي وصار يعاني من مضاعفات صحية، وهو لا يزال موجودًا فيه.

ومن الجدير بالذكر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية سبق لها أن استهدفت ماهر وأخضعته لسياسة الاحتجاز والاعتقال الإداري.  فقد اعتُقل أول مرة في العام 1989 وسُجن لمدة سبعة أشهر، واعتُقل مرة أخرى في العام 2004 لمدة عامين.  وبعد ذلك، تعرّض ماهر للاعتقال في العام 2009، حيث أمضى مدة بلغت 16 شهرًا في الاعتقال الإداري، واعتُقل للمرة الرابعة في العام 2018، حيث قضى 11 شهرًا رهن الاعتقال الإداري.

وفي يوم 23 تشرين الأول/أكتوبر 2020، أصدر المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، البروفسور مايكل لينك، بيانًا حثّ فيه إسرائيل، بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال، على إطلاق سراح ماهر فورًا، وشدد على الضرورة الملحّة التي تستوجب ذلك، ولا سيما بالنظر إلى الحالة الصحية الخطيرة التي يعاني منها، وتخلُّف إسرائيل عن تقديم المعلومات التي تسوّغ المزاعم التي تسوقها.  وفي سياق التأكيد على انعدام الصفة القانونية للسلوك الذي تسلكه إسرائيل وللاعتقال الإداري الذي تمارسه.  ودعا البروفسور لينك إسرائيل إلى "إلغاء ممارسة الاعتقال الإداري التي تنتهجها".  وبالمثل، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء توسُّع إسرائيل في ممارسة الاعتقال الإداري ودعاها إلى "احترام القانون الإنساني الدولي احترامًا كاملًا والوفاء بالتزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان تجاه الأسرى كافة ... وبذل كل ما في وسعها للمحافظة على صحة السيد الأخرس في سياق العمل المتواصل على التعامل مع هذه القضية."

وتكفل المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تُعَدّ إسرائيل دولة طرفًا فيه، لكل فرد الحق في ألا يجري توقيفه أو اعتقاله تعسفًا.  ويجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه، كما يجب إبلاغه سريعًا بأية تهمة توجَّه إليه. وبالنظر إلى أن إسرائيل تخالف الالتزامات التي ترتبها هذه المادة على عاتقها، فقد أوضحت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الاستعراضات الدولية الشاملة التي نظرت فيها في مدى امتثال إسرائيل للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أن القلق يساورها من أن ممارسة الاعتقال الإداري التي تعتمدها إسرائيل تخالف الحقوق الأساسية المحمية بموجب العهد. وفضلًا عن ذلك، قررت اللجنة أنه لا يمكن الانتقاص من الشرط الذي يقضي بإجراء مراجعة قضائية فعالة للاحتجاز.

وفضلًا عما تقدم، يضمن القانون الإنساني الدولي الحق في محاكمة عادلة. فقد غدا المبدأ القانوني الذي يقضي بأنه "لا تجوز إدانة أحد أو الحكم عليه، إلا إذا كان ذلك وفقًا لمحاكمة عادلة توفر جميع الضمانات القضائية الأساسية"، يُعتبر قاعدة عرفية من جانب اللجنة الدولية للصليب الأحمر.  وعلاوةً على ذلك، يؤكد كلا القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان تأكيدًا قاطعًا وجوب معاملة الأشخاص المحتجزين معالجة إنسانية وباحترام.  ولا يحوز اللجوء إلى الاعتقال الإداري إلا بصفة استثنائية في حالات الطوارئ. فبموجب المادة 78 من اتفاقية جنيف الرابعة، لا يجوز احتجاز الأشخاص المحميين إلا "لأسباب عسكرية قهرية". وبناءً على ذلك، يشكّل الاعتقال الإداري الذي تمارسه دولة الاحتلال ممارسة روتينية مخالفة واضحة تمسّ المعايير التي يقررها القانون الدولي. فإسرائيل توظّف الاعتقال الإداري على نحو ممنهج وتعسفي على أساس "الأدلة السرية"، التي لا يسَع المعتقل ولا محاميه الاطّلاع عليها، مما يقوض حقه في أن يحظى بمحاكمة عادلة. ومما تجدر الإشارة إليه أن ماهر محتجز في هذه الأثناء في إسرائيل، وهو ما يشكّل مخالفة لأحكام المادتين (49) و(76) من اتفاقية جنيف الرابعة، واللتان تحظران نقل الأسرى خارج الإقليم الواقع تحت الاحتلال.

يؤكد مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية أن ماهر الأخرس ليس بحاجة إلى أن يلجأ إلى معدته الخاوية لكي يطالب بحقوقه، لأن حقوقه كان ينبغي أن تحظى بحماية القانون الدولي.  وبالنظر إلى أن المجتمع الدولي دأب على التخلف عن وضع حد لإفلات إسرائيل من العقاب، فلا يزال ماهر، ومعه الفلسطينيون كافة، مهدّدين بالممارسات والسياسات التي تنفذها إسرائيل دون وجه مشروع، بما فيها سياسة الاعتقال الإداري.

وبناءً على ما تقدم، فإن مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية يوجه نداءه العاجل للتدخل الفوري لإنهاء الاعتقال الإداري التي يخضع له ماهر الأخرس وضمان حقه في الصحة والحياة والمحاكمة العادلة. ولهذه الغاية، فإن مجلس المنظمات يحث:

1. إسرائيل، بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال، على إطلاق سرح الأسير ماهر الأخرس، الذي يواجه الآن خطرًا يهدد حياته، على الفور، ووقف جميع الإجراءات والنوايا التي تبيّتها بالإبقاء عليه رهن الاعتقال الإداري، فضلًا عن وضع حد لاستخدام الاعتقال الإداري الممنهج والتعسفي بحق السكان الفلسطينيين المحميين.

2. والمجتمع الدولي وجميع الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة على الوفاء بالالتزامات الواقعة على عاتقها تجاه حماية حقوق الإنسان وفرض إنفاذ القانون الإنساني الدولي، ولا سيما في الحالات التي تُرتكب فيها مخالفات جسيمة في زمن الصراع والاحتلال.

3. وعلى إنفاذ التدخل الفوري لولايات الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، بما تشمله من ولاية المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، البروفسور مايكل لينك، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، البروفسور نيلز ميلزر، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي.

4. وعلى إطلاق سراح جميع الأسرى السياسيين الفلسطينيين الموجودين رهن الاعتقال الإداري في السجون الإسرائيلية، والذين يجري احتجازهم لأجل غير مسمى دون تهمة أو محاكمة، على نحو يخالف أحكام القانون الدولي، وإطلاق سراح جميع الأسرى السياسيين الفلسطينيين الذين شارفوا على إنهاء مدة محكوميتهم و/أو الإفراج المشروط عنهم من أجل التخفيف من شدة الاكتظاظ في السجون.

- انتهى -

أعضاء مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية:

 



 

 

 

 مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الانسان

 سحر فرنسيس - المدير العام

 

 

 مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان

 علاء سكافي – القائم بأعمال المدير العام

 

مؤسسة الحق

شعوان جبارين - المدير العام 

 

مركز الميزان لحقوق الإنسان

عصام يونس - المدير العام 

 

الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - فرع فلسطين

خالد قزمار - المدير العام 

 

 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

راجي الصوراني – المدير العام

 

مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية - حريات

حلمي الأعرج - المدير العام 

 

مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان

خالد ناصيف - المدير العام 

 

مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان

عصام عاروري - المدير العام

 

 

 

الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان

د. عمار دويك – المدير العام

"عضو مراقب"

 

 

معهد مواطن للديمقراطية وحقوق الإنسان

د. مضر قسيس – المدير العام

"عضو مراقب"

 

 

سجل في القائمة البريدية

تصويت

تم

تغريدات التويتر

تحميل تطبيق مؤسسة الضمير على الهاتف الذكي