الضمير: احتجاز جثامين الشهداء انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية وجريمة مستمرة تستوجب المحاسبة

27 أغسطس 2026

بيان صحفي

الضمير: احتجاز جثامين الشهداء انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية وجريمة مستمرة تستوجب المحاسبة

مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان–غزة، بمناسبة اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب، ما زالت قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل، بل وتتوسع، في سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، متذرعةً بحجج سياسية، وتستخدم الجثامين كورقة تفاوضية وأداة للابتزاز السياسي، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني، وامتهان للكرامة الإنسانية للشهداء وذويهم.

وتشير المعلومات المتوفرة لدى المؤسسة إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي لا تزال تحتجز نحو (2277) جثمانًا داخل ما يُعرف بـ”مقابر الأرقام” والثلاجات، من بينهم ما لا يقل عن (777) شهيدًا موثقًا، بينهم (98) شهيدًا من المعتقلين الذين استشهدوا خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، إلى جانب ما يزيد على (1,500) جثمان تم انتشالها من المناطق القريبة من السياج الفاصل مع قطاع غزة ونقلها إلى داخل الأراضي المحتلة من قبل قوات الاحتلال.

وعلى الرغم من إعادة آخر رفات إسرائيلي من قبل الفصائل الفلسطينية، فإن الاحتلال الإسرائيلي يواصل احتجاز جثامين الفلسطينيين، كما عمل على شرعنة قوانين تسمح باحتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، بتوافق بين المستويات العسكرية والقضائية لدى الاحتلال. ويؤكد ذلك أن سياسة احتجاز الجثامين سياسة ممنهجة، يستخدمها الاحتلال كورقة تفاوضية وأداة للابتزاز السياسي، بدلًا من التعامل معها باعتبارها قضية إنسانية وحقوقية وقانونية تستوجب المعالجة الفورية.

وتؤكد مؤسسة الضمير أن الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف عن سياسة احتجاز جثامين الشهداء وسرقتها، في مخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يمتهن كرامة الشهداء وحقوق ذويهم. ففي 25 سبتمبر/أيلول 2025، قامت قوات الاحتلال بتسليم (88) جثمانًا داخل حاوية حديدية، دون توضيح أسماء أصحاب الجثامين أو هوياتهم. وقد رفضت وزارة الصحة استلامها في حينه لعدم وجود بيانات واضحة بشأن أسماء الجثامين وهوياتها، وبما لا يتوافق مع البروتوكولات المعتمدة لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر وقواعد القانون الدولي الإنساني.

وبقيت الحاوية في منطقة مواصي خانيونس (الطينة) لمدة يومين، إلى أن قامت وزارة الصحة باستلام الجثامين مرة أخرى ودفنها باعتبارها مجهولة الهوية. كما جرى تسليم (345) جثمانًا وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، ولم يتم التعرف إلا على (97) جثمانًا، بينما دُفنت الجثامين المتبقية باعتبارها مجهولة الهوية.

وترى مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان أن استمرار احتجاز جثامين الشهداء، وتسليمها ودفنها دون الكشف عن هويات أصحابها ومعلوماتهم، يشكل انتهاكًا صارخًا لحرمة الموتى وكرامتهم الإنسانية، ولحق عائلات الشهداء في معرفة مصير أبنائهم، واستلام جثامينهم ودفنها بما يحفظ كرامتهم الإنسانية، ويتوافق مع القيم الدينية والإنسانية، ويكفل حق ذويهم في وداعهم ودفنهم بكرامة.

وعليه، تطالب مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان المجتمع الدولي، والأمم المتحدة وكافة وكالاتها المعنية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، وممارسة الضغط الجاد على قوات الاحتلال الإسرائيلي من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع جثامين الشهداء المحتجزة، والكشف عن مصير جميع المفقودين، وتسليم الجثامين إلى ذويهم لدفنها بكرامة، ووقف استخدام جثامين الشهداء كأداة سياسية أو تفاوضية، والعمل على إنهاء هذه السياسة ومحاسبة المسؤولين عنها.

انتهى

Email
Facebook
X
WhatsApp

اقرأ أيضاً

Scroll to Top