25/5/2026
بيان صحفي
الضمير: شهر مايو الأسوأ على سكان قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار في ظل شبه منع كامل للمساعدات الإغاثية والتنوع الغذائي و لمنظومة النقل
تتابع مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان-غزة، بقلق بالغ التدهور الإنساني الخطير والمتسارع في قطاع غزة، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية وسياسات الحصار والتجويع التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من مليوني فلسطيني، بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، وفي ظل تراجع حاد وغير مسبوق في حجم المساعدات الإنسانية المسموح بدخولها إلى القطاع منذ شهر مايو/أيار 2026.
بحسب المتابعات الميدانية لمؤسسة الضمير يواصل الاحتلال الإسرائيلي تقليص المساعدات الإنسانية وتعميق حالة المجاعة. وقد أفاد الدكتور إسماعيل الثوابتة، مدير مكتب الإعلام الحكومي في غزة، بأنه مع بداية شهر مايو/أيار 2026 سُجل تراجع حاد وخطير وغير مسبوق في حجم المساعدات الإنسانية المسموح بدخولها إلى القطاع. ووفق المعطيات الميدانية الموثقة، فإن ما دخل لا يتجاوز 37% من إجمالي الشاحنات المتفق عليها، فيما يُعد ملف الوقود الأكثر خطورة، إذ لم تتجاوز نسبة الوقود الذي سُمح بإدخاله 14% فقط من الكميات المتفق عليها، الأمر الذي يعكس تعمد الاحتلال تعطيل استعادة مظاهر الحياة الطبيعية واستمرار الخدمات الأساسية.
وقد أدى هذا التقليص المتعمد والممنهج للمساعدات إلى تفاقم المجاعة وارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن والفئات الأكثر هشاشة، كما تسبب في تجميد وتقليص برامج الدعم الغذائي الدولية التي كانت توفر عشرات الآلاف من الوجبات اليومية للنازحين والمشردين. كذلك تتواصل أزمة نقص غاز الطهي والوقود اللازم لتشغيل آبار المياه ومحطات التحلية والمخابز والمرافق الحيوية، بما يفاقم من معاناة السكان اليومية.
وفي سياق متصل، يواصل الاحتلال الإسرائيلي منع دخول قطع الغيار والزيوت المعدنية والإطارات والمواد الميكانيكية، بذريعة “الاستخدام المزدوج” وتشير المعطيات الميدانية إلى انه لم يدخل عبر الطرق الرسمية سواء وزارة النقل والمواصلات أو جمعية تجار قطع الغيار اي لتر واحد لزيت السيارات والمحركات.
حيث اصبح ثمن لتر الزيت في السوق المحلي 900 دولار امريكي، الذي كان سعرة 72 دولار امريكي للتر الواحد قبل الحرب، حيث تنعكس هذه الأزمة بصورة كارثية على القطاع الصحي وجهاز الدفاع المدني، في ظل الصعوبات البالغة التي تواجه عمليات صيانة وتشغيل سيارات الإسعاف وآليات البحث والإنقاذ والمولدات الكهربائية اللازمة لتشغيل المستشفيات والمراكز الطبية، الأمر الذي يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى ويقوض جهود الاستجابة الإنسانية.
استكمالا لتقويض الحياة في قطاع غزة برزت أزمة الأضاحي في قطاع غزة بصورة غير مسبوقة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، حيث أفاد الدكتور نائل قديح من وزارة الزراعة بأن أسواق القطاع باتت خالية تماماً من الأبقار والعجول، فيما تراجعت أعداد الأغنام والماعز بنسبة تتجاوز 95%، نتيجة القصف المباشر والمتكرر لمنشآت الإنتاج الحيواني، إضافة إلى المنع الكامل لعمليات الاستيراد التي كانت تشكل المصدر الرئيسي لتلبية احتياجات السكان، لا سيما خلال المناسبات الدينية.
وقد أدى استمرار منع دخول المواشي إلى انهيار شبه كامل لقطاع الإنتاج الحيواني في غزة، حيث لم تدخل أي شاحنات محملة بالمواشي إلى القطاع منذ بداية حرب الإبادة، الأمر الذي تسبب بارتفاع غير مسبوق في الأسعار إذ وصل سعر كيلو لحم الضأن الحي إلى نحو 115 دولار امريكي، فيما تجاوز سعر الخروف الواحد 6,000 دولار أمريكي، مقارنة بما كان يتراوح بين 400 و500 دولار امريكي فقط قبل الحرب. كما أن انعدام الأعلاف وانهيار الإنتاج المحلي يهددان ما تبقى من مواشى هزيلة، أصبحت تعتمد على الحبوب المجروشة والمساعدات الغذائية المخصصة للاستهلاك الأدمي، بما ينذر بانقراض شبه كامل للثروة الحيوانية في القطاع.
إن مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، وإذ تنظر بخطورة بالغة إلى السياسات والجرائم الممنهجة التي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي استخدام التجويع والحصار كأدوات حرب ضد المدنيين في قطاع غزة، فإنها تطالب بـ:
- المجتمع الدولي والأمم المتحدة وكافة وكلاتها والوسطاء الضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار باتخاذ إجراءات فعلية وعاجلة لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة بشكل كامل وفوري، وضمان حرية دخول جميع السلع والبضائع والمواد الأساسية دون قيود أو شروط.
- الدول السامية الأطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل السماح الفوري بدخول شاحنات المساعدات الإنسانية، وكافة المستلزمات الميكانيكية اللازمة لتشغيل سيارات الإسعاف والمرافق الحيوية، إضافة إلى المواشي والأعلاف بما يضمن تمكين المواطنين من أداء شعائرهم الدينية، وإلغاء القيود المفروضة تحت ذريعة “الاستخدام المزدوج”، والسماح بإدخال قطع الغيار والزيوت المعدنية والإطارات الخاصة بالمركبات والمعدات الحيوية.
انتهى