24/1/2026
بيان صحفي
في اليوم العالمي للتعليم
الضمير: الاحتلال الإسرائيلي دمّر المنظومة التعليمية في قطاع غزة لتقويض فرص التنمية وبناء الإنسان
مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان – غزة، يصادف اليوم الرابع والعشرون من كانون الثاني/بناير، اليوم العالمي للتعليم الذي أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثالث من كانون الأول/ديسمبر 2018، تأكيداُ على الدور الجوهري الذي يلعبه التعليم في تنمية المجتمعات وبنائها.
وفي هذه المناسبة، تؤكد مؤسسة الضمير ان المنظومة التعليمية في قطاع غزة تتعرض للعام الثالث على التوالي حرمانًا ممنهجًا من الحق في التعليم، في ظل استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جريمة الإبادة التعليمية بحق القطاع، ضمن حرب الإبادة الجماعية المتواصلة التي تستهدف بشكل مباشر وممنهج البنية التعليمية وكافة مقومات العملية التعليمية.
لقد أدّت الهجمات العسكرية المتواصلة إلى تدمير مئات المدارس والجامعات والمعاهد التعليمية تدميرًا كليًا أو جزئيًا، بما في ذلك المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إضافة إلى الاستهداف المباشر للكوادر التعليمية والطلبة، ما حرم مئات الآلاف من الأطفال والشباب من حقهم في التعليم الآمن.
كما جرى تحويل العديد من المنشآت التعليمية إلى مراكز إيواء تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية، أو تم استهدافها رغم علم قوات الاحتلال بطبيعتها المدنية وبأنها تؤوي مواطنين دُمّرت منازلهم وبيوتهم.
وتشير عمليات الرصد والتوثيق التي أجرتها مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان خلال حرب الإبادة الجماعية إلى استشهاد نحو 19,000 طالب/ة نتيجة الاستهداف المباشر وغير المباشر، إضافة إلى استشهاد 800 معلم/ة، ما أدى إلى فقدان واسع في الكوادر التعليمية الأساسية.
كما تم توثيق استشهاد 1,300 طالب/ة جامعي، إضافة إلى 240 أكاديميًا ومدرسًا جامعيًا من أعضاء الهيئات التدريسية للجامعات وهو ما يمثّل نزيفًا خطيرًا في رأس المال البشري والتعليمي، ويخلّف آثارًا عميقة وطويلة الأمد على مستقبل العملية التعليمية في قطاع غزة.
ومن بين الشهداء ما لا يقل عن 100 من النخب التعليمية والأكاديمية في قطاع غزة، حيث شمل الاستهداف 3رؤساء جامعات و7 عمداء كليات جامعية، إلى جانب أكاديميين وباحثين متخصصين في مجالات علمية وطبية وإنسانية متعددة.
إضافة إلى ذلك، تم تدمير نحو 90 % من المدارس والجامعات تدميرًا كليًا أو جزئيًا، ما أدى إلى خروج الغالبية العظمى منها عن الخدمة التعليمية، كما جرى تحويل ما تبقّى من المباني المدرسية إلى مراكز إيواء للنازحين، الأمر الذي أفقدها وظيفتها التعليمية بالكامل.
وفيما يتعلق بالتعليم العالي، فقد تم تدمير 11 جامعة بشكل كامل، ولم يتبقَّ سوى بعض الفروع المحدودة للجامعات في المحافظة الوسطى وغرب مدينة خانيونس، والتي بقيت بدورها خارج الخدمة التعليمية الفعلية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في العملية التعليمية بمختلف مراحلها.
كما أسهم استمرار إغلاق المعابر وفرض الحصار في حرمان نحو 2000 طالب /ة من الحاصلين على شهادة الثانوية العامة من الالتحاق بالتعليم الجامعي، من بينهم 150 طالب/ة من الدراسات العليا بالالتحاق بالجامعات الدولية واستكمال مسيرتهم الأكاديمية، رغم حصولهم على قبولات جامعية رسمية ومنح دراسية في الخارج، حيث ينتظر كثير منهم منذ عامين إلى ثلاثة أعوام دون دراسة.
وترى مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان أن ما يجري في قطاع غزة لا يمكن فصله عن سياسة ممنهجة تهدف إلى تدمير حاضر ومستقبل المواطن الفلسطيني في القطاع، من خلال ضرب منظومة التعليم وتقويض فرص التنمية وبناء الإنسان، وهو ما يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، ويشكّل أحد أركان جريمة الإبادة الجماعية وفقًا لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
وعليه، تطالب مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان بما يلي:
- المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري والعاجل لإلزام قوات الاحتلال الإسرائيلي بوقف جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق المدنيين في قطاع غزة، وضمان حقهم في التعليم إلى جانب صون كافة حقوقهم والتنمية.
- هيئات ووكالات الأمم المتحدة بتكثيف الجهود الدولية لإعادة بناء المدارس والجامعات التي دمرت، بما يضمن اعادة المسيرة التعليمية، وإنشاء مراكز إيواء بديلة للسكان المهجّرين الذين دمرت منازلهم، بما يتيح إخلاء المدارس التعليمية وإعادة تأهيلها لاستقبال الطلبة.
- الدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والضغط على الاحتلال الإسرائيلي لرفع الحصار والإغلاق المفروض على قطاع غزة، وضمان حرية الحركة والتنقل للطلبة الفلسطينيين.
انتهي
مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان